هل يمكن الاعتماد على الحوالة البنكية كدليل لإثبات المديونية؟ هذا السؤال المهم حسمته محكمة النقض، إذ يتساءل الكثيرون في الدعاوى المدنية عن مدى كفاية الحوالة البنكية لإثبات الدين.
في الفترة الأخيرة، صدرت أحكام عديدة تشير إلى أن التحويل المصرفي الموثق بكشف الحساب لا يعد دليلاً قاطعاً على وجود مديونية، حيث يقع عبء الإثبات على المدعي لإظهار سبب هذا التحويل وطبيعته. لكن القضية التي عرضت على محكمة النقض طرحت مبدأ جديداً ومهماً.
تفاصيل القضية
استندت محكمتا الدرجة الأولى والثانية إلى المبدأ التقليدي، وقررتا أن الحوالات البنكية بمفردها لا تصلح كدليل لإثبات المديونية، مما أدى إلى رفض طلب التحقيق وسماع الشهود حول سبب التحويل. ومع ذلك، لم يتوقف الطاعن عند هذا الحد، بل طعن في الحكم أمام محكمة النقض، التي قضت بنقض الحكم بسبب جوهري يتعلق بإخلال المحكمة بحق الدفاع وافتقارها للتسبيب الكافي.
المبدأ القضائي الذي أقرته محكمة النقض
أقرت المحكمة مبدأً هاماً مفاده أن الحوالة البنكية تعتبر دليلاً ظاهرياً أو مبدئياً على وجود المديونية، وينتقل عبء إثبات العكس إلى المدعى عليه إذا ادعى أن التحويل كان لسبب آخر. وذكرت المحكمة في حيثيات الحكم أنه إذا تمكن المدعي من إثبات حقه من خلال تقديم مستند يثبت قبض المبلغ المدعى به، فإن ذلك يعني أن ذمة المدعى عليه مشغولة بهذا المبلغ، وينتقل عبء الإثبات إليه، وعليه الرد إذا عجز عن إثبات براءته.
كما أكدت المحكمة أن المادة 136 من القانون المدني تشترط وجود سبب مشروع للالتزام، لكنها لا تلزم بذكر هذا السبب صراحة، بينما تنص المادة 137 على أن كل التزام لم يُذكر له سبب في العقد يُفترض أن له سبباً مشروعاً ما لم يثبت خلاف ذلك.
الدلالة القانونية لهذا الحكم
هذا المبدأ يعزز فكرة مهمة في مجال الإثبات، حيث يُعتبر المستند الذي يثبت قبض المال، مثل الحوالة البنكية، قرينة مبدئية على وجود الالتزام، ما لم يقدم المدعى عليه دليلاً ينفي هذا الالتزام أو يثبت سبباً آخر للتحويل.

