تتجه الأنظار في الأسواق المصرفية المصرية نحو الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية في أبريل، حيث تثار التساؤلات حول مصير أسعار الفائدة بعد فترة من التيسير النقدي شهدها العام الماضي. وبين توقعات تشير إلى إمكانية خفض الفائدة وأخرى تدعو إلى تثبيتها، يبقى التضخم والتطورات العالمية هما العاملان الرئيسيان في قرار البنك المركزي المصري.
أعلن البنك المركزي عن جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية لعام 2026، والذي يتضمن ثمانية اجتماعات تبدأ في فبراير وتنتهي في ديسمبر، حيث من المقرر أن يُعقد الاجتماع الثاني في الثاني من أبريل، يليه عدد من الاجتماعات الدورية لمتابعة تطورات التضخم وضبط السياسة النقدية.
توقعات تثبيت الفائدة في ظل الضغوط التضخمية
يأتي هذا الاجتماع في وقت حاسم، بعد أن شهد عام 2025 تخفيضًا واضحًا في أسعار الفائدة بمجموع 725 نقطة أساس على مدى عدة اجتماعات، كان آخرها خفض بنسبة 1%، ليصبح سعر الفائدة حاليًا 20% للإيداع و21% للإقراض. هذا الأمر فتح المجال لتوقعات بمزيد من التيسير لدعم النشاط الاقتصادي.
لكن هناك مؤشرات تدعو إلى التريث، حيث يرى خبراء أن الضغوط التضخمية ما زالت قائمة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، مما قد يؤثر على تكلفة الاستيراد والأسعار المحلية.
رؤية الخبراء حول الاجتماع المرتقب
في هذا السياق، أشار محمد باغة، أستاذ التمويل والاستثمار في كلية التجارة بجامعة قناة السويس، إلى أن السيناريو الأكثر احتمالًا في اجتماع أبريل هو تثبيت أسعار الفائدة، موضحًا أن البنك المركزي قد يفضل الانتظار لتقييم تأثير التخفيضات السابقة على معدلات التضخم والأسواق.
كما أضاف باغة أن حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، إلى جانب تقلبات أسعار النفط والسلع الأساسية، تمثل عوامل ضغط رئيسية، مما يدفع صانعي السياسة النقدية إلى اتخاذ نهج أكثر حذرًا حتى تتضح الرؤية بشكل أكبر في النصف الثاني من العام.
وأشار إلى أن البنك المركزي لديه القدرة على التحرك في ملف الفائدة، لكن الحفاظ على استقرار الأسعار يظل أولوية قصوى، خاصة مع توقعات بعودة بعض الضغوط التضخمية نتيجة العوامل الخارجية. وأكد أن تثبيت الفائدة لا يعني التخلي عن مسار التيسير، بل يمكن أن يكون خطوة مؤقتة لإعادة التوازن، تمهيدًا لاستئناف خفض الفائدة لاحقًا إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية وتراجعت معدلات التضخم بشكل مستدام.
في ظل هذه الظروف، يبدو أن اجتماع أبريل سيكون اختبارًا مهمًا لسياسة البنك المركزي، بين الاستمرار في دعم النمو عبر خفض الفائدة أو التمسك بالحذر لضبط التضخم، مما يجعل قرار التثبيت خيارًا قويًا في المرحلة الحالية.

