أشاد عدد من الخبراء الاقتصاديين بالرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، حيث اعتبروا أن هذه الرسائل تعكس التزام الدولة بمصارحة المواطنين بحقيقة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية السريعة.
أوضح الخبراء، الذين تحدثت معهم “السعودية نيوز”، أن هذه الرسائل تأتي في وقت حساس يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا كبيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، مما أثر على العديد من الاقتصادات الناشئة بما فيها الاقتصاد المصري.
قالت الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن كلمة الرئيس أكدت على أهمية استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي، مع ضرورة تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، لتحقيق توازن بين الاستقرار الاقتصادي والبعد الاجتماعي.
وأضافت أن من أبرز الرسائل التي تضمنتها الكلمة هو أن بعض القرارات الاقتصادية قد تكون صعبة على المدى القصير، لكنها ضرورية للحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى إعادة هيكلة أسعار المنتجات البترولية في ظل الارتفاع الكبير لتكلفة الطاقة عالميًا.
كما أوضحت أن استمرار دعم الوقود بالشكل السابق كان سيشكل ضغطًا كبيرًا على الموازنة العامة، مما يحد من قدرة الحكومة على توجيه الموارد إلى قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة. وأكدت أن إعادة هيكلة أسعار الطاقة تهدف إلى ضمان استمرار تشغيل محطات الكهرباء وتوفير الطاقة اللازمة للمصانع، مما يحافظ على استقرار النشاط الاقتصادي.
وتناولت الكلمة أيضًا موضوع إدارة الدين الخارجي، حيث أكدت على ضرورة التعامل بحذر مع ملف الاقتراض في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، مشددة على أن الاقتراض يجب أن يوجه إلى المشروعات الإنتاجية القادرة على تحقيق عائد اقتصادي حقيقي.
ورأت الملاح أن هذه الرسائل لا يمكن فصلها عن مسار الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته الدولة منذ عام 2016، والذي تضمن مجموعة من الإصلاحات الهيكلية المهمة، مع الحرص على عدم تأثير الإصلاحات على الفئات الأكثر احتياجًا من خلال التوسع في برامج الحماية الاجتماعية.
وأكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، أن كلمة الرئيس جاءت برسائل واضحة تعكس حرص القيادة السياسية على مصارحة المواطنين بحقيقة الأوضاع الاقتصادية والإقليمية، وشرح التحديات التي يفرضها الوضع الدولي الحالي.
وأوضح أن رفع أسعار المحروقات يمثل الخيار الأصعب على المدى القصير، لكنه خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد المصري من آثار أصعب قد تحدث في حال تأجيل هذا القرار. وأشار إلى أن الدولة تدرك الضغوط المعيشية التي قد يتحملها المواطن نتيجة هذا القرار، لذا تعمل على تخفيف الأعباء من خلال مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تشمل برامج حماية اجتماعية موسعة ورفع الحد الأدنى للأجور وزيادات مرتقبة في الرواتب بدءًا من العام المالي الجديد، مما يسهم في دعم القوة الشرائية للمواطنين.
أما الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، فقال إن قرار تحريك أسعار المنتجات البترولية جاء في إطار إدارة واقعية لملف الطاقة، حيث إن استمرار دعم الطاقة بنفس المستويات السابقة كان سيؤدي إلى ضغوط مالية كبيرة على الموازنة العامة.
وأشار إلى أن الدولة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى ضمان استمرارية إمدادات الطاقة وتشغيل محطات الكهرباء والمصانع بكفاءة، دون الحاجة إلى إجراءات أكثر صعوبة مثل تقليص الإمدادات، مما قد يؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي.
كما أكد الرئيس السيسي على إدراك الدولة لحجم الضغوط التي يتحملها المواطن نتيجة هذه الإجراءات، مشيرًا إلى أن البدائل الأخرى مثل التوسع في الاقتراض الخارجي كانت ستؤدي إلى أعباء أكبر على الاقتصاد في المستقبل.
واختتم الغايش بالتأكيد على أن حديث الرئيس عن الإسراع في إطلاق حزم اجتماعية جديدة يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

