كشفت مصادر من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن تفاصيل المخطط التنفيذي الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، والذي يهدف إلى تسريع خطوات تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز مصادر الطاقة النظيفة، في إطار تطوير شامل لمنظومة الطاقة في مصر قبل صيف 2026.
أكدت المصادر أن هذه التوجيهات تمثل بداية مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، تتضمن تنفيذ مجموعة من الإجراءات العاجلة والمتوازية لتأمين احتياجات البلاد من الكهرباء وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة وتقليل فاتورة الوقود.
مسارات متعددة لتأمين احتياجات الصيف
أوضحت المصادر أن الخطة التنفيذية تعتمد على ثلاثة مسارات رئيسية يجري العمل عليها بالتوازي، بهدف تعزيز قدرات الشبكة القومية للكهرباء وتوفير إمدادات مستقرة خلال فترات الذروة.
المسار الأول: القدرات المضافة
يتضمن هذا المسار الانتهاء من ربط قدرات جديدة من الطاقة الشمسية بالشبكة القومية للكهرباء تصل إلى نحو 3000 ميجاوات قبل يونيو 2026، وهي قدرة تعادل محطات تقليدية كبيرة، لكنها تعتمد على الطاقة الشمسية كمصدر نظيف ومتجدد.
المسار الثاني: تخزين الطاقة
في سياق ضمان استقرار الإمدادات خلال ساعات المساء وذروة الاستهلاك، أفادت المصادر بأن مصر تعاقدت على أنظمة بطاريات تخزين طاقة متقدمة بقدرة إجمالية تتجاوز 1.1 جيجاوات، مما يتيح تخزين الطاقة المنتجة من الشمس خلال ساعات النهار وإعادة ضخها في الشبكة خلال فترات الذروة.
المسار الثالث: الاستثمار الأجنبي
ذكرت المصادر أن عددًا من الشركات العالمية بدأت إجراءات فنية وميدانية لدراسة مواقع جديدة لإقامة مشروعات طاقة متجددة، خاصة في مناطق غرب سوهاج وأسوان، في إطار مشروعات استثمار مباشر لإقامة مزارع رياح ومحطات طاقة شمسية.
تقليص فاتورة الوقود
فيما يخص تكلفة الوقود، أكدت المصادر أن الإشارة إلى فاتورة الوقود السنوية المقدرة بنحو 20 مليار دولار جاءت في سياق توجيه المؤسسات المعنية للعمل على خفضها تدريجيًا.
أضافت أن الحكومة تستهدف تقليص هذه الفاتورة بنسبة لا تقل عن 15% كمرحلة أولى خلال العام المالي المقبل، من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة بدلًا من المازوت والغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، مما يسمح بتوجيه كميات أكبر من الغاز إلى التصدير أو الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة مثل الصناعات البتروكيماوية.
حماية الاقتصاد من تقلبات الأسعار العالمية
أشارت المصادر إلى أن التوسع في الطاقة المتجددة يعد من أهم أدوات حماية الاقتصاد الوطني من تقلبات أسعار الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود في الأسواق الدولية.
كما أضافت أن الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030 سيعزز قدرة الدولة على تحقيق استقرار أكبر في منظومة الطاقة، ويحد من تأثير تقلبات أسعار النفط والغاز عالميًا على السوق المحلية.
توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية
على صعيد التصنيع المحلي، كشفت المصادر عن توجيهات ببدء خطوات لتوطين صناعة بعض مكونات الطاقة الشمسية في مصر، بما يشمل إنتاج الخلايا الفوتوفولطية وكابلات الجهد العالي، بالتعاون مع جهات صناعية وطنية.
تهدف هذه الخطوة إلى رفع نسبة المكون المحلي في مشروعات الطاقة المتجددة إلى أكثر من 60%، مما يدعم الصناعة الوطنية ويوفر فرص عمل جديدة، إلى جانب تقليل الاعتماد على الواردات في تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة.
أكدت المصادر أن هذه التحركات تأتي ضمن رؤية استراتيجية تستهدف تعزيز أمن الطاقة في مصر وتحويلها إلى مركز إقليمي للطاقة، مع دعم مسار التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستدامة في قطاع الكهرباء والطاقة.

