قالت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، إن مصر وضعت مجموعة من الحلول لمواجهة موجات التضخم العالمية التي تؤثر على بعض القطاعات الاستراتيجية.
استراتيجية مصر لمواجهة التضخم
أوضحت الملاح في تصريحاتها أن مصر تتبنى استراتيجية اقتصادية تهدف إلى احتواء أزمة الغلاء العالمي الناتجة عن التصعيد الجيوسياسي الأخير وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، حيث أصبح ارتفاع الأسعار ظاهرة معقدة، ولكن يبقى الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي هو العامل الأهم لحماية الاقتصاد الوطني من التداعيات السلبية.
أهمية الاستقرار الاقتصادي
أشارت الملاح إلى أن التجارب الاقتصادية تثبت أن الاستقرار السياسي والأمني الذي تعيشه مصر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي يعد ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات، حيث لا يمكن للاقتصاد أن ينمو في بيئة مضطربة، والاستقرار يمثل الأساس الذي تبنى عليه التنمية وتواجه من خلاله التحديات الإقليمية والعالمية.
لذا، فإن قوة الدولة واستقرارها يعدان من أهم أسباب صمود الاقتصاد المصري أمام موجات الغلاء العالمية، وقد أثبتت التجربة أن التماسك الداخلي يساعد الاقتصاد في استيعاب الصدمات الخارجية بشكل أفضل.
سياسة عدم الانخراط في الصراعات
أكدت الملاح أن موقف الرئيس السيسي يركز على احتواء الأزمة بدلاً من إشعالها، من خلال دعم الاستقرار الإقليمي ومنع تحول الصراع مع إيران إلى حرب واسعة، حيث يدرك أن اتساع الصراع سيكون له تأثير سلبي ليس فقط على الاقتصاد المصري، بل على اقتصاد الشرق الأوسط ككل.
وبذلك، تتبنى مصر سياسة واضحة بعدم الانخراط في صراعات عسكرية مباشرة، مع التركيز على حماية أمن المنطقة، حيث إن اتساع رقعة الصراع يهدد أمن الخليج ويعطل حركة التجارة العالمية، مما يمثل خطرًا وجوديًا على المنطقة بأسرها.
الخطوات العملية لمواجهة الغلاء
ذكرت الدكتورة هدى الملاح أن مصر تعمل على ترجمة هذه الاستراتيجية إلى سياسات عملية لحماية المواطن من موجة الغلاء، من خلال تفعيل آليات الرقابة على الأسواق، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، مشيرة إلى أن الهدف هو خلق حالة من التوازن لاستيعاب جزء كبير من الصدمات الخارجية، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ظروف إقليمية وعالمية استثنائية.
كما نبهت إلى أن الضغوط الإيرانية تهدد الملاحة الإقليمية وسلاسل الإمداد العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير محتمل في أسعار الذهب والفضة بعد الهجمات على إيران.

