أعلنت الحكومة مؤخرًا عن تسارع ملحوظ في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، الذي يهدف إلى طرح حصص من شركات مملوكة للدولة أمام القطاع الخاص والمستثمرين عبر البورصة المصرية. هذه الخطوات تأتي في إطار جهود الحكومة لتمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره في الاقتصاد، مما يقلل من التدخل الحكومي في بعض القطاعات، وفقًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة المعتمدة حديثًا.
برنامج الطروحات الحكومية
تمثلت الدعوات الأخيرة للبنوك الاستثمارية في إدارة طرح حوالي 20% من شركة مصر لتأمينات الحياة، بالإضافة إلى الموافقة على دراسة القيمة العادلة لثالث أكبر بنك حكومي، بنك القاهرة، تمهيدًا لطرحه في البورصة. هذه التطورات تعكس عودة البرنامج بقوة في عام 2026، وتعتبر جزءًا من التزامات الحكومة مع شركاء اقتصاديين دوليين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، الذي يطالب بتقليص دور الحكومة في بعض القطاعات.
حصيلة البرنامج حتى الآن
منذ إطلاق البرنامج في مارس 2022، بلغت قيمة الصفقات المنفذة نحو 6 مليارات دولار من خلال 21 صفقة، وهو ما يمثل 48% من الهدف المعلن. تستهدف الحكومة تحقيق إيرادات تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار من بيع حصص في 11 شركة مملوكة للدولة خلال العام المالي 2025-2026، مما يعكس إصرار الحكومة على المضي قدمًا في هذه الاستراتيجية رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
تجري حاليًا مراجعة شاملة للبرنامج بهدف توسيع قائمة الشركات المستهدفة للطروحات لتشمل ما بين 40 إلى 60 شركة، ارتفاعًا من القائمة الحالية التي تضم نحو 35 شركة، وذلك حسب تقارير وزارة المالية، مما يعكس طموح الحكومة لجذب استثمارات أكبر من القطاع الخاص.
أهداف البرنامج
يربط الخبراء برنامج الطروحات بعدد من الأهداف الاستراتيجية على المدى المتوسط والطويل، منها تعزيز سيولة السوق المالية وتنشيط حركة التداول في البورصة وزيادة رأس المال السوقي. كما يسهم البرنامج في دعم الموازنة العامة للدولة من خلال تحقيق موارد مالية من بيع حصص في شركات غير استراتيجية، مما يقلل الاعتماد على القروض.
يعتبر الطرح جزءًا أساسيًا من خطة الحكومة لإعادة توزيع دور الدولة والقطاع الخاص، في ظل توجه عالمي نحو تقليل المشاركة الحكومية في القطاعات غير الحيوية، وهو ما يتماشى مع توصيات المؤسسات المالية الدولية بشأن الإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص.
تحديات وتوقعات السوق
يواجه برنامج الطروحات عدة تحديات، منها حالة عدم اليقين المرتبطة بالظروف الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على شهية المستثمرين. ومع ذلك، يرى المحللون أن تعميق السوق المالية عبر طرح شركات جديدة قد يعزز من ثقة المستثمرين على المدى الطويل ويحفز تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى مصر. تشير توقعات القطاع المالي إلى أن البرنامج سيستمر بوتيرة متسارعة خلال العام الجاري، مع الاستعدادات الحالية لإدراج المزيد من الشركات الكبيرة.

