كثير من المراقبين يروا أن النموذج الياباني بعد الحرب العالمية الثانية يمثل مثال مهم يمكن لإيران أن تستلهم منه طريق المستقبل، اليابان خرجت من حرب مدمرة واقتصاد منهك لكن اختارت التخلي عن نهج التوسع العسكري والتركيز على إعادة بناء الدولة والاقتصاد.

خلال عقود قليلة فقط تحولت اليابان من دولة مهزومة إلى واحدة من أكبر القوى الاقتصادية والصناعية في العالم بفضل الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا والصناعة والانفتاح على الاقتصاد العالمي، ولهذا يرى البعض أن إيران عندها فرصة مشابهة إذا أعادت ترتيب أولوياتها وركزت على التنمية الاقتصادية والانفتاح والتكامل مع العالم بدلاً من الاستمرار في سباق التسلح والصراعات السياسية.

المستقبل في عالم اليوم لا تصنعه الصواريخ بقدر ما تصنعه المصانع والجامعات والاقتصاد القوي، وكل ما يتطلبه الأمر أن تدرك إيران هذه الحقيقة وتعيد توجيه طاقاتها نحو البناء والتنمية بدل الصراع والمواجهة، لكن قبل كل ذلك يرى كثيرون أن أي تحول حقيقي يتطلب إصلاحًا في بنية الحكم نفسها، إدارة الدولة الحديثة تقوم على مؤسسات مدنية قائمة على الكفاءة والمساءلة والشفافية وهو ما يدفع البعض إلى الدعوة إلى إبعاد رجال الدين عن الحكم المباشر بحيث يقتصر دورهم على المجال الديني والإرشادي بينما تُدار الدولة عبر مؤسسات مدنية منتخبة ونظام سياسي يقوم على المشاركة الشعبية.

الفصل بين الدين والسياسة قد يفتح الباب أمام إصلاحات أوسع ويتيح لإيران التركيز على التنمية الاقتصادية والانفتاح على العالم بدل الاستمرار في دوامة الصراعات والعزلة.