كشف تقرير البنك المركزي الأخير عن تحسن ملحوظ في الوضع الخارجي لمصر خلال الربع الثالث من عام 2025، حيث تراجع عجز الحساب الجاري بشكل كبير، مدعومًا بزيادة الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية. شهدت تحويلات العاملين بالخارج وصافي ميزان الخدمات نموًا مستمرًا، مما ساهم في تقليص عجز الميزان التجاري غير البترولي.

صافي تدفقات طفيفة للخارج في الحساب المالي والرأسمالي

سجل الحساب المالي والرأسمالي صافي تدفقات طفيفة للخارج نتيجة زيادة الأصول الأجنبية، ولكن تم تعويض هذه التدفقات جزئيًا من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفقات حافظة الأوراق المالية، بالإضافة إلى صافي تسهيلات الموردين والمشترين قصيرة الأجل. هذه التطورات تعكس قدرة متزايدة على الوصول إلى مصادر التمويل الخارجي وثقة المستثمرين المتزايدة في الاقتصاد المصري.

استمر الوضع الخارجي في التحسن، حيث سجل ميزان المدفوعات الكلي عجزًا طفيفًا بلغ 1.6 مليار دولار. على الرغم من أن تدفقات الحساب المالي والرأسمالي لم تكن كافية لتغطية عجز الحساب الجاري، إلا أن هذه التطورات تشير إلى وضع خارجي أكثر صلابة للاقتصاد المصري.

استمرار انحسار عجز الحساب الجاري ومراكمة الأصول الأجنبية

يعود التحسن المستمر إلى استمرار انحسار عجز الحساب الجاري ومراكمة الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية، فضلاً عن زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفقات حافظة الأوراق المالية. وقد تراجع عجز الحساب الجاري بمقدار النصف ليصل إلى 3.2 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي.

تشير هذه التطورات إلى تراجع الضغوط على موارد النقد الأجنبية لتغطية المدفوعات الخارجية، حيث تغطي إيرادات الحساب الجاري أكثر من 91% من المدفوعات، مقارنة بـ 82% خلال نفس الفترة من العام السابق. ساهم ذلك في تقليل الضغوط على سعر الصرف، مما أدى إلى ارتفاع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي مؤخرًا، بالإضافة إلى أن تحسن سعر الصرف وتراجع التضخم العالمي ساهم في تقليل تأثير ضغوط التضخم المستورد.