أكدت الدكتورة صفاء فارس، الخبيرة الاقتصادية ومدير الاستثمار في شركة كاندل، أن الأحداث العسكرية الأخيرة في إيران ستؤثر بشكل ملحوظ على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول العربية، كما سيكون هناك تأثير مباشر على مصر رغم الإجراءات الاحترازية التي تتبعها الحكومة.

وأوضحت فارس في تصريحاتها أن أي تصعيد عسكري يزيد من حالة القلق في الأسواق المالية ويؤثر على حركة العملات، حيث تعكس اضطرابات الدولار والملاذات الآمنة مثل الذهب توجهات المستثمرين خلال الأزمات.

كما أشارت إلى أن الأسواق المصرية ستتأثر جزئيًا، خاصة في البورصة، حيث كانت المؤشرات تتراوح بين 50 و52 ألف نقطة قبل الأزمة، وقد تشهد تذبذبات نتيجة لعمليات البيع الاحترازي من المستثمرين المحليين والعرب والأجانب بسبب المخاوف من تداعيات الوضع الإقليمي.

وأضافت أن حركة التجارة الخارجية ستتأثر أيضًا، خصوصًا في مجال الطاقة، حيث تلعب إيران دورًا رئيسيًا في إنتاج النفط، مما يؤثر على أسعار الوقود العالمية ويؤدي تدريجيًا إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل المحلية.

ولفتت فارس إلى أن التوترات الدولية تؤدي إلى ضغط على ميزانية الدولة، خاصة فيما يتعلق بدعم السلع الأساسية والطاقة، في حين يبقى تأثيرها على معدلات التضخم المحلي محدودًا نسبيًا مقارنة بدول أخرى، بفضل السياسات المالية المرنة وإدارة الموارد.

وأوضحت أن تقلبات العملة الأجنبية ستكون واضحة، حيث قد يؤدي ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى تراجع قيمة الجنيه أمام سلة العملات، مشددة على أهمية إدارة احتياطي النقد الأجنبي والتخطيط المالي الاستراتيجي لمواجهة هذه التحديات.

وفيما يتعلق بقناة السويس، أكدت فارس أن حركة الملاحة ستتأثر نتيجة المخاطر في البحر الأحمر، مما سينعكس على الإيرادات من هذا الممر الملاحي، مشيرة إلى ضرورة وضع خطط بديلة للتعامل مع أي اضطرابات محتملة.

كما أشارت إلى أن الدولة تتبنى سياسات تحوطية لمواجهة المخاطر الإقليمية، بما في ذلك خطط الطوارئ للطاقة والغذاء، لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضحت أن المستثمرين بحاجة إلى سياسات واضحة لإدارة المخاطر، تشمل وضع خطوط عريضة لحماية استثماراتهم، مع مراعاة المرونة في التحوط المالي لمواجهة أي صدمات محتملة، مؤكدة أن التوترات الحالية هي فترة مؤقتة، لكن التخطيط الاستراتيجي والدراسات الاحترازية ستضمن أن مصر لن تتأثر بشكل حاد مقارنة بالدول الأخرى، مع الحفاظ على الاستقرار النسبي في الأسواق المالية والطاقة والسلع الأساسية.