أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، أن أي تصعيد عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، تختلف شدتها وتأثيرها بناءً على تطورات الأحداث من حيث الزمن والمكان. وأوضح أن اندلاع العمليات العسكرية قد يسبب اضطرابًا فوريًا في سلاسل الإمداد العالمية، مما ينعكس سريعًا على حركة التجارة الدولية وتكاليف النقل والتأمين.

وأشار جاب الله إلى أن الأسواق العالمية ستكون أول المتأثرين بهذه التطورات، حيث من المتوقع أن تشهد تقلبات حادة في أسواق المال، بالإضافة إلى ارتفاعات سريعة في أسعار الطاقة والذهب والسلع الغذائية. كما أن أسواق النفط ستكون في قلب المشهد نظرًا لحساسية المنطقة لأمن الإمدادات، مما قد يؤدي إلى قفزات سعرية تؤثر على تكلفة الإنتاج والنقل عالميًا.

وأوضح أن السيناريو الأقل ضررًا هو أن تقتصر العمليات العسكرية على فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز عدة أيام، مما يسمح للأسواق بامتصاص الصدمة تدريجيًا والعودة إلى حالة من التوازن. لكنه حذر من أن توسع المواجهات جغرافيًا أو استمرارها لفترة أطول سيؤدي إلى آثار أعمق تشمل جميع القطاعات الاقتصادية.

وأضاف أن من أبرز الآثار المحتملة في حال تصاعد الأزمة هو ارتفاع معدلات التضخم عالميًا بسبب زيادة تكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية. كما أن حالة عدم اليقين قد تؤثر سلبًا على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تميل رؤوس الأموال إلى البحث عن ملاذات آمنة مثل الذهب والمعادن النادرة، مما قد يزيد من تقلبات أسعار الصرف ويضغط على الأسواق الناشئة.

ولفت جاب الله إلى أن استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة قد يبطئ نمو الاقتصاد العالمي، وقد يعصف بمظاهر التعافي التي بدأت بعض الاقتصادات في تحقيقها. وأكد أن المنطقة ستكون الأكثر تأثرًا بسبب موقعها الجغرافي وتداخلها مع أسواق الطاقة العالمية، لكن التأثيرات ستشمل الاقتصاد العالمي بأسره عبر قنوات التجارة والاستثمار وأسواق المال.

وشدد على أن إدارة الأزمة سياسيًا ودبلوماسيًا هي العامل الحاسم في احتواء التداعيات الاقتصادية، حيث أن سرعة احتواء التصعيد وتجنب اتساعه تمثلان عنصرًا جوهريًا لتقليل الخسائر وحماية استقرار الاقتصاد العالمي. كما أن حجم التأثيرات سيظل مرتبطًا بتطور الأحداث، فكلما طال أمد العمليات واتسع نطاقها، زادت التكلفة الاقتصادية واشتدت تداعياتها على المنطقة والعالم.