خلال هذا العام تمكن الدولار الأمريكي من تحقيق المكاسب مقابل أغلب العملات، بعد أن تعرض للضعف في عام 2020، كان الدافع الأكبر وراء هذا التحول هو النبرة التشديدية الجديدة التي انتهجها البنك الاحتياطي خلال اجتماعه الأخير في شهر يونيو.

فيما يلي سنعطي نظرة حول أداء تداول الدولار الأمريكي أمام أغلب العملات الرئيسية خاصة اليورو منذ بداية هذا العام، وما الذي ينتظرها خلال الأشهر القادمة بعد تغير لهجة البنك الاحتياطي الفيدرالي.

أداء الدولار الأمريكي حتى الآن في عام 2021

مع بداية هذا العام، سيطر الضعف على الدولار الأمريكي أمام أغلب العملات الرئيسية، ووصل زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي لأعلى مستوي له في عامين ونصف عند 1.2340 دولار، ومنذ ذلك الحين، بدأ في التراجع التدريجي حتى وصل إلى أدني مستوي له مع نهاية الربع الأول في 31 مارس عند 1.1703 دولار.

جاءت قوة الدولار الأمريكي وضعف العملة الموحدة، في ظل استمرار التعافي الاقتصاد الأمريكي بوتيرة جيدة والتي انعكست على البيانات الاقتصادية، تزامنًا مع تكثيف عمليات التطعيم لفيروس كورونا، في المقابل، تزايدت الشكوك حول وضع الاقتصاد الأوروبي في ظل استمرار عمليات الاغلاق في بعض دول المنطقة والتقصير حيال عمليات تطعيم لقاحات فيروس كورونا.

ومع بداية الربع الثاني، تعافي الزوج مرة أخري مرتفعًا فوق أدني مستوي له، ليرتفع اليورو ويتراجع الدولار في ظل تحسن شهية المخاطرة لدي المستثمرين، وعلى الرغم من ارتفاع الزوج إلا إنه فشل في تخطي مستوي المقاومة 1.22 دولار.

ولكن مع بداية شهر يونيو تغير الوضع مرة أخرى، حيث بدأ الدولار الأمريكي في الصعود بقوة، بسبب قرار  البنك الاحتياطي الفيدرالي المفاجئ الذي يتجه نحو التشديد النقدي خاصة بعد معدلات التضخم المرتفعة، على الجانب الآخر، لا يزال البنك المركزي الأوروبي يدعم السياسات التحفيزية، الأمر الذي يخلق اختلافًا بين توجهات البنك المركزي الأمريكي والأوروبي.

ما الذي يحدد قيمة الدولار الأمريكي في الوقت الحالي؟

هناك العديد من العوامل التي تساهم في دعم الدولار الأمريكي، فالوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة يأخذ منحني صعودي، كما أن السلطات تنجح في عمليات تطعيم اللقاح ضد فيروس كورونا، ولكن قد يعرقل ذلك معدلات التضخم المرتفعة، وفي الأسابيع الأخيرة أعطي تغيير لهجة البنك الاحتياطي الفيدرالي تجاه سياسته النقدية دفعة قوية داعمة للدولار الأمريكي.

ولكن تعتمد قيمة الدولار الأمريكي بشكل أساسي على أداء الاقتصاد الأمريكي، سوف يجذب الاقتصاد المزدهر الكثير من الاستثمار الأجنبي وسط معدل عائد قوي، مما يعزز الطلب على الدولار الأمريكي.

البنك الاحتياطي الفيدرالي وسياسته النقدية

يظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة (FOMC) يومي 15 و 16 يونيو أن البنك المركزي في البلاد بدأ يعتقد أنه قد يكون من المناسب قريبًا تشديد السياسة النقدية.

إن تردد البنك في الحد من شراء 120 مليار دولار من السندات الشهرية، ناهيك عن رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، في مواجهة الاقتصاد المزدهر والزيادات السريعة في الأسعار (التضخم) يوضح مدى التزام الاحتياطي الفيدرالي بإعادة ضبط توقعات التضخم، كما أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” في خطاب ألقاه العام الماضي.

ومع ذلك، في مرحلة ما يجب أن تعود الأمور إلى طبيعتها، في العموم، يري صانعي السياسة النقدية أنه من باب التخطيط الحكيم، من المهم أن تكون في وضع جيد لتقليل وتيرة شراء الأصول، أيضًا استجابة للتطورات الاقتصادية غير المتوقعة، بما في ذلك التقدم الأسرع من المتوقع نحو أهداف اللجنة،أشار المحضر أيضًا إلى ظهور مخاطر قد تعرقل تحقيق أهداف اللجنة المتمثلة في تعظيم فرص العمل والحفاظ على استقرار الأسعار.

مع أزمة فيروس كورونا في العام توجه البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى السياسة التحفيزية من أجل دعم الاقتصاد الأمريكي في ظل الأضرار الكبيرة التي خلفتها الأزمة، فقد قام بخفض أسعار الفائدة لتظل بين نطاقي 0%-0.25% وبدء برنامج شراء السندات بقيمة 120 مليون دولار شهريًا، الأمر الذي كان له تأثير سلبي على الدولار الأمريكي الذي شهد انكماشًا كبيرًا خلال العام الماضي.

في اجتماعه الأخير في يونيو تغيرت نبرة البنك الاحتياطي تجاه سياسته النقدية المتساهلة، حيث قرر بتشديد سياسته النقدية في وقت مبكر عما كان متوقع سابقًا، وقام برفعالتوقعات حيال معدل التضخم لهذا العام بشكل كبير، كماقدم الإطار الزمني إلى الأمام بشأن الموعد التالي لرفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من ذلك، إلا إنه من المفترض أن يعطي أية اشارات حول توقيت تقليص برنامج التيسير الكمي قبل رفع أسعار الفائدة، في حين أن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” أقر بأن المسؤولين ناقشوا هذه القضية في الاجتماع.

بيانات الاقتصاد الكلي

في الفترات الأخيرة تزايدت مخاوف الأسواق تجاه معدلات التضخم التي ارتفعت متجاوزة التوقعات، ففي شهر مايو سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاع بنحو 5%، ومع استمرار معدلات التضخم في الارتفاع فقد يتدخل البنك الاحتياطي الفيدرالي سريعًا لتشديد سياسته النقدية من أجل السيطرة على الأسعار، الأمر الذي سيكون داعمًا للعملة الأمريكية.

كما أعلن الاقتصاد الأمريكي عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال شهر يونيو بنحو 0.9% في أكبر ارتفاع شهري منذ عام 2008، وعلى أساس سنوي سجل 5.4% بأعلى من القراءة السابقة، الأمر الذي يزيد من الدعم للدولار الأمريكي، وارتفاع التوقعات بشأن اقتراب البنك من تشديد سياسته النقدية.

قال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي باستمرار إن ارتفاعات التضخم هذه عابرة وآلام النمو الضرورية لإعادة فتح الاقتصاد بعد أن أغلق المسؤولون الحكوميون النشاط الاقتصادي في أعقاب الوباء العالمي.

لماذا يعتبر الدولار عملة قوية؟

من المعروف أن الدولار الأمريكي عملة قوية ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الحجم الهائل وقوة الاقتصاد الأمريكي، الولايات المتحدة هي أكبر اقتصاد في العالم، بالإضافة إلى ذلك، فإن قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها تضيف إلى قيمة الدولار، بفضل قوتها يعد الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية المهيمنة في العالم.

هل سعر الدولار سيرتفع في 2021؟

يمكن أن يرتفع الدولار الأمريكي في عام 2021، خاصة وأنالبنك الاحتياطي الفيدرالي يتحرك حاليًا بسرعة أكبر نحو تطبيع السياسة من بعض البنوك المركزية الأخرى مثل البنك المركزي الأوروبي أو بنك إنجلترا.

قد يعني هذا أن المستثمرين يفضلون العملة الأمريكية على العملات الأخرى، ومع ذلك، إذا بدأت البنوك المركزية الأخرى أيضًا في التفكير في كبح جماح السياسة النقدية المتساهلة، فقد يقلل الدولار الأمريكي من مكاسبه.

توقعات EUR / USD

أدى الاختلاف بين الموقف المتشائم للبنك المركزي الأوروبي والموقف الأكثر تشددًا لبنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تعزيز الطلب على الدولار الأمريكي بما سيؤدي إلى ارتفاعه وتراجع اليورو.

توقعات GBP / USD

بينما تتحسن التوقعات الاقتصادية في المملكة المتحدة، لا يزال يتعين على بنك إنجلترا أن يشير إلى تحرك نحو تشديد السياسة النقدية، قد يؤدي استمرار حالة عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ونهاية مخطط الإجازة في الخريف إلى زيادة الطلب على الجنيه البريطاني، مما يدعم المزيد من قوة الدولار الأمريكي.

يتجه زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي نحو الأعلى منذ أدنى مستوياته في منتصف مارس.

توقعات USD / TRY

بينما يتجه البنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية، يقال إن تركيا ستبدأ دورة خفض أسعار الفائدة في يوليو أو أغسطس، مما يزيد الضغط على الليرة التركية.

قد يهمك أيضاً :-

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *